ابن هشام الأنصاري

94

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب

[ اما الذي تقدر فيه الثلاث فنوعان : ] فأما الذي تقدر فيه الثلاث فنوعان : [ أحدهما : ما أضيف إلى ياء المتكلم ] أحدهما : ما أضيف إلى ياء المتكلم وليس مثنى ، ولا جمع مذكر سالما ، ولا منقوصا ، ولا مقصورا ، وذلك نحو : « غلامي » و « غلماني » و « مسلماتي » « 1 » فهذه الأمثلة ونحوها تعرب بحركات مقدرة على ما قبل الياء ، والذي منع من ظهورها أنهم التزموا أن يأتوا قبل الياء بحركة تجانسها ، وهي الكسرة ، فاستحال حينئذ المجيء بحركات الإعراب قبل الياء ؛ إذ المحل الواحد لا يقبل حركتين في الآن الواحد ، فتقول « جاء غلامي » فتكون علامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل الياء ، و « رأيت غلامي » فتكون علامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل الياء ، و « مررت بغلامي » فتكون علامة جره كسرة مقدرة على ما قبل الياء ، لا هذه الكسرة الموجودة كما زعم ابن مالك ؛ فإنها كسرة المناسبة ، وهي مستحقّة قبل التركيب ، وإنما دخل عامل الجر بعد استقرارها . واحترزت بقولي « وليس مثنى ولا جمع مذكر سالما » من نحو : « غلاماي » [ وغلاميّ ] و « مسلميّ » ، فإن الياء تثبت فيهما جرّا ونصبا مدغمة في ياء المتكلم ؛ والألف تثبت في المثنى رفعا ، وليس شيء من [ الحرف ] المدغم ولا من الألف قابلا للتحريك . وقولي « ولا منقوصا » لأن ياء المنقوص تدغم في ياء المتكلم ؛ فتكون كالمثنى والمجموع جرّا ونصبا . وقولي « ولا مقصورا » لأن المقصور تثبت ألفه قبل الياء ، والألف لا تقبل الحركة ؛ فهو كالمثنى رفعا ، قال اللّه تعالى : يا بُشْرى هذا غُلامٌ [ يوسف ، 19 ]

--> ( 1 ) القول بأن المضاف إلى ياء المتكلم معرف بحركات مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة - هو أرجح مذاهب النحاة في هذا النوع ، وللنحاة فيه ثلاثة مذاهب ؛ أولها : هذا الذي ذكره المؤلف ، وهو كما قلنا أرجحها ، وأقربها دليلا ، وثانيها : أنه مبني ؛ لأن آخره لا يتغير بتغير العوامل ، وثالثها : أنه واسطة بين المبني والمعرب ، فليس هو بمبني ولا بمعرب ، وأصحاب هذا المذهب يقسمون الاسم إلى ثلاثة أقسام : معرب ، ومبني ، ولا معرب ولا مبني ، وأصحاب القولين السابقين يجعلون الاسم نوعين فقط : المعرب ، والمبني .